الشيخ محمد الصادقي

401

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) فتنة سالفة قبل فتنتهم ، من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين ، وأن جاءهم رسول كريم ، وإنّها لفتنة كبرى أن يصبح الإنسان في قوة ونعمة وثراء ثم يأتيه رسول من اللَّه يهدّده بطغواه فيها ويحد له تقواه . وهذه من النصوص على الرسالة العالمية لموسى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذ جاء قوم فرعون ، كعديد أمثالهم ، وهكذا تقتضي كرامة الرسالة وسعتها ألّا تخص قوما دون سواهم ، مهما ركزت على قوم دون آخرين كما في بني إسرائيل ، « جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ » برسالة كريمة ، وهم لئام مستكبرون ، ومن ثم بنو إسرائيل لئام مستضعفون إلّا شذر منهم نبيون أم مؤمنون ، وما وصف رسول بشخصه أنه كريم إلّا موسى ومحمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » ( 81 : 19 ) وقرآنه : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » ( 56 : 77 ) طالما الرسل بوجه عام : « سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ » ( 80 : 16 ) وعلّ هذا الإختصاص فيهما لموضع اللئامة المنقطعة النظير في قوم موسى وهذا البشير النذير . وما هي دعامة الرسالة الموسوية إلى فرعون وملإه ، في اختصار دون احتصار ؟ إنها : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ